محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن ظن ظان أن صوم المعتمر - بعد إحلاله من عمرته ، أو قبله ، وقبل دخوله في الحج - مجزئ عنه من الصوم الذي أوجبه الله عليه إن تمتع بعمرته إلى الحج ، نظير ما أجزأ الحالف بيمين إذا كفر عنها قبل حنثه فيها بعد حلفه بها فقد ظن خطأ . لأن الله جل ثناؤه جعل لليمين تحليلا هو غير تكفير ، فالفاعل فيها قبل الحنث فيها ما يفعله المكفر بعد حنثه فيها ، محلل غير مكفر . والمتمتع إذا صام قبل تمتعه صائم ، تكفيرا لما يظن أنه يلزمه ولما يلزمه ، وهو كالمكفر عن قتل صيد يريد قتله وهو محرم قبل قتله ، وعن تطيب قبل تطيبه . ومن أبى ما قلنا في ذلك ممن زعم أن للمعتمر الصوم قبل إحرامه بالحج ، قيل له : ما قلت فيمن كفر من المحرمين عن الواجب على من ترك رمي الجمرات أيام منى يوم عرفة ، وهو ينوي ترك الجمرات ، ثم أقام بمنى أيام منى حتى انقضت تاركا رمي الجمرات ، هل يجزيه تكفيره ذلك عن الواجب عليه في ترك ما ترك من ذلك ؟ فإن زعم أن ذلك يجزيه ، سئل عن مثل ذلك في جميع مناسك الحج التي أوجب الله في تضييعه على المحرم ، أو في فعله ، كفارة ، فإن سوى بين جميع ذلك قاد قوله ، ( 1 ) وسئل عن نظير ذلك في العازم على أن يجامع في شهر رمضان ، وهو مقيم صحيح ، إذا كفر قبل دخول الشهر ، ودخل الشهر ففعل ما كان عازما عليه هل تجزيه كفارته التي كفر عن الواجب من وطئه ذلك ، وكذلك يسأل : عمن أراد أن يظاهر من امرأته ، فإن قاد قوله في ذلك ، ( 2 ) خرج من قول جميع الأمة .

--> ( 1 ) في المطبوعة في الموضعين : " قاد قوله " بالفاء وهو تصحيف غث جدا ، وجاء بعض من علق على تفسير الطبري فقال : " لعله يريد اضطراب قولهن قال في اللسان : فاد يفيد فيدا : تبختر ، وقيل : هو أن يحذر شيئا فيعدل عنه جانبا " ! ! فصار معنى الكلام أعرق في الغثاثة من تصحيف لفظه ! ( 2 ) والصواب ما أثبت ، يقال : " قاد قوله " أي استقام به على نهجه الذي نهجه ، ولم يخالف منطقته فيه ولا سياقه . وذلك من قولهم : قاد الفرس قودا . وهذا المجاز قد استعمله قدماء الفقهاء والمتكلمين والمناطقة يقولون : " هذا لا يستقيم على قود كلامك " أي : على سياقه ونهجه .